شيخ محمد قوام الوشنوي
386
حياة النبي ( ص ) وسيرته
سعد بن عبادة معه راية الأنصار ، وتقدّم انّ راية المهاجرين كان مع الزبير ، وكان جملة من كبار المهاجرين والأنصار مع النبي ( ص ) وعمر بن الخطاب يقول : رويدا يلحق أوّلكم آخركم . وفي رواية : ثم جاءت كتيبة خضراء فيها ألفا دارع ، وفيهم رسول اللّه ( ص ) وأصحابه المهاجرون والأنصار ، وفيها الرايات والألوية ، مع كل بطل من بطول الأنصار لواء وراية ، وهم في الحديد لا يرى منهم إلّا الحدق . وفي رواية : قال أبو سفيان : سبحان اللّه يا عباس من هؤلاء ؟ قال : هذا رسول اللّه في الأنصار . إلى أن قال : فلمّا حاذى سعد بن عبادة أبا سفيان قال : يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة ، أي يوم الحرب الذي لا يوجد منه مخلص ، اليوم تستحلّ الكعبة ، أي يقتل من أهدر دمه ولو تعلّق بأستار الكعبة ، فقال أبو سفيان : يا عباس حبّذا يوم الدمار ، أي حبّذا يوم الهلاك . . . الخ . وقال الحلبي « 1 » : حتّى مرّ به رسول اللّه ( ص ) في كتيبة الخضراء للبسهم الحديد ، والعرب تطلق الخضرة على السواد كما تطلق السواد على الخضرة ، وفيها المهاجرون والأنصار ، لا يرى منهم إلّا الحدق من الحديد . . . الخ . وروى الطبري « 2 » باسناده عن عبد اللّه بن نجيح في حديثه : انّ رسول اللّه ( ص ) أمر خالد ابن الوليد فدخل من الليط أسفل مكة في بعض الناس ، وكان خالد على المجنّبة اليمنى ، وفيها أسلم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من العرب ، وأقبل أبو عبيدة بن الجرّاح بالصف من المسلمين ينصّب لمكة بين يدي رسول اللّه ( ص ) ، ودخل رسول اللّه من أذاخر حتّى نزل بأعلى مكة ، ضربت هنالك قبّته . . . الخ . وقال العلّامة محمد حسين هيكل : فقد أمر ( ص ) أن يفرق الجيش أربع فرق ، وأمرها جميعا أن لا تقاتل وألّا تسفك دما إلّا إذا أكرهت على ذلك إكراها واضطرّت إليه الجيش اضطرارا ، وجعل الزبير بن العوّام على الجناح الأيسر من الجيش ، وأمره أن يدخل مكة من
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 81 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 57 .